Skip navigation

ما الغرض من الانتخابات؟!.. هل هي مجرد عملية فنية يستخدمها هذا الطرف السياسي أو ذاك ليصل الى السلطة زيد أو عبيد؟ أم أنها عملية سياسية بامتياز تهدف الى خلق واقع سياسي جديد قادر على التصدي للتحديات المصيرية التي تجابهها البلاد وقيادتها بكفاءة ومسؤولية إلى بر الامان؟.
احتدم أوار المعركة الانتخابية مع اقتراب موعد الاقتراع، ولكن للأسف لا يرى المواطنون من العملية الانتخابية إلا جانباً شكليا خالياً من المضمون السياسي، وما تشهده الساحة السيايسة بين يدي الانتخابات لا ينبئ بأية حال أننا مقبلون على وضع سياسي أكثر مشروعية ونضجا تتوفر له المقومات الموضوعية والقدرة على الخروج بالسودان من حالة التيه السياسي، ويحقق قدرا معقولا من الاستقرار ويوفر مناخا مواتيا لمواجهة استحقاقات أخطر فترة يمر بها السودان في تاريخه الحديث.
والمفترض نظرياً ان أهم هدف للعملية الانتخابية الراهنة ان تؤدى الى ايجاد نظام سياسي يستند على مشروعية شعبية غير مجروحة، ليواجه الاستحقاق الأهم وهو مسألة تقرير المصير المقرر ان يجري الاستفتاء بشأنها في غضون أشهر قليلة، وهو استحقاق لا يحدد مصير الجنوب فحسب بل يقرر كذلك في مصير البلاد بأكملها.
والسؤال الملح الذي يطرح نفسه بقوة، هل ما نشهده حاليا في سوق السياسة السودانية يمنح أي قدر من الاحساس بان القوى السياسية المتصارعة على السلطة تملك الحد الأدنى من المعطيات المقنعة بأنها مستعدة فعلا وقادرة على التصدي لهذه المهمة المصيرية؟!. الواقع يقول لا شيء يدل على ذلك، وما يحدث هو تنافس محتدم بين أشخاص في احزاب مختلفة وحتى داخل الحزب الواحد حول من يظفر بالترشح للانتخابات عن حزبه، ولا يوجد أي أثر الى أن هناك تنافسا مشروعا مطلوبا بين القوى السياسية حول برامج سياسية حقيقية وفعلية تخاطب الغرض الحقيقي الذي من اجله تعقد الانتخابات، ما هو برنامج كل واحد من هذه القوى المتنافسة لحل المعضلات العميقة التي تحاصر البلاد، ولا تمنعها من الانطلاق فحسب، بل تهدد كيانها ومصيرها ووحدتها.
وحالة الهرج والمرج السياسي السائدة هذه لم يسلم منها أحد، والحزبان الحاكمان شريكا نيفاشا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لهما القدح المعلى في ذلك، وقوى المعارضة لا تكاد تستبين من فرط عجزها ماذا تفعل.
وحتى لا يبدو الامر إلقاء للكلام على عواهنه أو اطلاقا لأحكام جزافية دعونا نستعرض بعض مواقف اطراف المشهد السياسي الدالة على ما نزعم، ولنبدأ بالمؤتمر الوطني لأنه (كبير اللعبة السياسية) بحكم الواقع الراهن ولننظر في امره، فالحزب لا يبدو متحمساً للانتخابات ومتعجلاً لها فحسب بل لا يفتأ قادته يطلقون التصريحات المؤكدة على أنهم يريدون انضاج تجربة التحول الديمقراطي وتقديم ممارسة سياسية مسؤولة نزيهة وحرة، ولا بأس من اطلاق التصريحات، ولكن هل واقع ممارسة المؤتمر الوطني نفسه يعمل في الاتجاه نفسه الذي يدعو اليه غيره، لانه من المهم جدا لتكتسب دعوة الحزب مصداقية يلزمه ان يقدم النموذج المطلوب، ومن المهم كذلك ان يحسب جيدا مواقفه وخطواته، لأنها تعطي المؤشر لمدى التزامه بما يدعو إليه غيره من القوى السياسية من رشد في الممارسة الحزبية، ولكن كانت أول قصيدته كفراً فما أن أطلق الحزب قائمة مرشحيه في الانتخابات في مستوياتها المختلفة حتى انفلتت التململات والاحتجاجات وسط أعضائه المتطلعين إلى حجز مقاعد في قطار السلطة، وكان أمراً متوقعاً أن يحدث هذا الهرج داخل الحزب الحاكم لأن التنافس المحتدم يجري على مصالح ومكاسب شخصية في غياب برنامج سياسي مفترض أن يكون هدفه خدمة الوطن في هذا الوقت العصيب، فإذا لم تُقدّم عضوية المؤتمر المتشاكسة النموذج في التضحية من أجل المصلحة العامة فكيف يقدم حزبها نموذجاً في الممارسة السياسية الرشيدة، ولعل للمتذمرين عذراً إن لم يروا سبباً للتنازل عن طموحاتهم لغياب معايير قيمية وممارسة حقيقية تؤكد ان حزبهم يعمل من أجل مصالح الوطن العليا، وليس من أجل الحفاظ على سلطة فئة متنفذة ظلت تحتكر القرار فيه على مدى العشرين عاماً الماضية.
والأدهى من ذلك أن ردة فعل قيادة الحزب على الجماعات المتفلتة تعكس بوضوح حجم الأزمة في دوائر قيادة الحزب، فقد حملت ردة الفعل تلك لغة ترغيب وترهيب واضحة، فمن لم يسعه جزرة الترغيب بتعويض ما، فعصا الترهيب جاهزة لمن عصا، لعله كان مفهوماً ولا يعني ذلك بالضرورة انه مقبول أن يستخدم الحزب تلك اللغة في مواجهة خصومه فكيف لا يتورع عن استخدامها في مواجهة أعضائه الملتزمين، ذلك وجه يعكس كما أسلفنا مأزق الممارسة الحزبية المفتقدة للرشد، وهو أمر لا يبشر بخير أبداً.
وثالثة الأثافي في أمر المؤتمر الوطني ذلك القرار المفاجئ بإطاحة نصف ولاة الولايات المنتمين له، في مجزرة سياسية غير مسبوقة، إذ لم يسبق للحزب طوال سنواته العشرين في السلطة أن أقدم على مثل هذا الاجراء، وطالما تمنع الحزب عن مساءلة أو تغيير مسؤوليه الحكوميين حتى وهم يرتكبون أفدح الاخطاء!! ولكن إذا عُرف السبب بطل العجب، وما أعجبه من قرار، فالولاة السبعة الذين أطيح بهم قبل أشهر معدودة من موعد الاقتراع، هم الذين استبعدهم الحزب من الترشيح لمناصب الولاة في الانتخابات المقبلة، ومن المفترض في وجود برنامج سياسي للحزب من أجل المصلحة الوطنية أن يكون ذلك أمراً عادياً أن يرشح الحزب من يراه مناسباً لتأدية هذه المهمة الوطنية المفترض أنها تكليف وليس تشريفاً، وأن تكون درجة التزام هؤلاء الولاة الذين تسنموا مسؤولية كبرى اختارهم لها الحزب في وقت سابق هي أعلى درجات الالتزام فهم من قادة الحزب، ولكن المؤتمر الوطني أطاح بهم لسبب وحيد وهو أنه بات يخشى على مرشحيه في هذه الولايات من أن يتآمر عليهم (إخوانهم) من الولاة الذين لم يتم اختيارهم فيعملوا على إسقاطهم في الانتخابات.
والسؤال البدهي إذا كان الحزب الحاكم يخشى على مرشحيه وفرصهم في الفوز من إخوانهم الولاة الغاضبين، فيا ترى أية فرص يملكها مرشحو القوى السياسية المعارضة التي تنافسهم؟
لقد قدم المؤتمر الوطني بقرار الاطاحة الجماعية بولاته أسوأ مثال على افتقار الممارسة الحزبية الرشيدة، وقدم في الوقت نفسه أوضح دليل على اتهامات المعارضة للحزب بانه يعمل على التأثير على العملية الانتخابية بحيث تصب في مصلحته دون اعتبار لمعايير وقيم النزاهة، وهم محقون في ذلك، فالمؤتمر الوطني يثبت بدليل يقدمه بنفسه يؤكد انه لا يضمن فوز مرشحيه في ولايات يديرها قادته الذين تجاوزتهم ترشيحات الحزب.
لقد كان بوسع المؤتمر الوطني أن يقدم ولو شكليا دليلا على حرصه على نزاهة العملية الانتخابية فيعمد الى اعفاء جميع الولاة ويجعلهم يتفرغون لادارة حملاتهم من خارج مقاعد سلطتهم، وربما كان في ذلك مخرجاً عملياً من الحرج الذي أوقع فيه نفسه بهذه الخطوة الفاضحة لنيات الحزب، فضلا عن أنها تكشف مدى التدني في الالتزام الحزبي، وعدم ثقة الحزب في قادة كان قدمهم للناس.
أما الحركة الشعبية، الحزب الحاكم الآخر، ليست أقل سوءا في تقديم نموذج يفتقر لادنى معايير الرشد السياسي والممارسة الديمقراطية المسؤولة، فالحركة التي طالما تغنت بشعارات التحول الديمقراطي وسيادة القانون، وكادت تقفز بالبلاد الى المجهول وهي تزعم نضالا من اجل قوانين التحول الديمقراطي، وكاد زعماؤها الذين يحدثون السودانيين صباح مساء عن ذلك يقنعون الناس أنها رسول الديمقراطية المنشودة لبلد أنهكته الحكومات الشمولية.
لكن الواقع يقول إن الحركة الشعبية تقدم صورة شائهة للممارسة السياسية تتنكر فيها لكل شعاراتها المرفوعة من اجل الاستهلاك السياسي لا اكثر، لقد كانت اكثر الاشياء غرابة الحكم الذي اصدرته المحكمة الدستورية لتمكين حزب التغيير الديمقراطي المنشق من الحركة الشعبية من ممارسة نشاطه في الجنوب المحظور بقرار من حكومتها، بالطبع من حق الحركة كحزب الا تعترف بالجماعة المنشقة لكن ذلك لا يعطي الحق لحكومة الجنوب لمنع الحزب من ممارسة نشاطه السياسي، اللهم الا اذا كانت ترى في ذلك الحزب منافسا خطيرا تخشى على سلطتها منه، أليس ابسط قواعد التحول الديمقراطي الا تحول السلطة بين القوى السياسية التي تعارضها وبين المواطنين، لماذا تريد الحركة الشعبية، عبر حكومة الجنوب، التي تسيطر عليها ان تحرم المواطن الجنوبي، قبل ان تحرم الحزب المنشق، من حقهم في التعبير عن آرائهم، لماذا لا تترك للمواطنين مهمة رفض الحزب المنشق.
ومضايقة القوى السياسية الاخرى وحرمانها من النشاط السياسي الحر في الجنوب في الواقع ليس حكرا على حزب التغيير الديمقراطي، بل لم يسلم منه حتى حزب المؤتمر الوطني الحاكم وشريك الحركة الشعبية في السلطة، وللمفارقة فقد رأينا المؤتمر الوطني بكل سلطته وجبروته يشكو لطوب الارض العنت الذي يلاقيه منسوبوه في الجنوب على ايدي الحركة الشعبية، ويقف عاجزا عن حمايتهم.
تخطئ الحركة الشعبية كثيراً إن هي ظنت ان بوسعها رفع شعارات التحول الديمقراطي الفضفاضة ثم تنجو بتسلطها وتضييقها على غيرها من القوى السياسية، لقد مضى ذلك الزمان الذي تطلق فيه الشعارات في الهواء الطلق دون ان تكون مستعدة لدفع الثمن إن توانت عن تصديقها بالفعل على ارض الواقع.
والخشية ان تتمادى الحركة الشعبية في قمع معارضيها على الرغم من حكم المحكمة الدستورية وقد تدعو الدكتور لام اكول الى ان «يبل قرارها ويشرب مويته»، ففي ذلك انتهاك صريح وخطير للدستور والقانون.
ولعل ذلك لن يكون الدليل الوحيد على انتهاك الحركة لسيادة القانون وموجبات التحول الديموقراطي ، ونرجو ألا يكون ذلك التصريح لأحد قادة الحركة بعدم تخلي زعيمها الفريق سلفاكير عن موقعه في قيادة الجيش الشعبي، وعن رتبته العسكرية قبل دخول المعترك الانتخابي هو الموقف الحقيقي لزعيم الحركة، والادعاء بأن دستور الجنوب لا يمنع ذلك.. امر غير مقبول، وفي ذلك مخالفة واضحة ومريحة لقانون الاحزاب الذي يحظر على العسكريين ممارسة العمل السياسي، وهو من صميم قوانين التحول الديموقراطي التي ترفع شعاراتها الحركة الشعبية، والحقيقة انه بغض النظر عن دواعي الانتخابات فإن احتفاظ رئيسي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بموقعيهما ورتبتيهما العسكريتين خطأ فادح ظل قائما منذ سريان قانون الاحزاب في العام 2007م، وهي حقيقة تشير الى ضعف احترام القانون، واحسن المؤتمر الوطني ان صحح وضع رئيسه قبل الانتخابات، وهو امر جيد وان جاء متأخرا ، ولكن لا يمكن لزعيم الحركة الشعبية ان يستمر في هذا الوضع، لأن ذلك يعني استهانة لا مراء فيها بالقانون، واصرار الحركة الشعبية على عدم احترام القانون الذي شاركت في صنعه، يقف دليلا آخر على هشاشة قواعد التحول الديموقراطي التي تنادي به. وهذا غيض من فيض فالحركة الشعبية لا تزال تثبت افتقارها للمسؤولية السياسية، ليس فقط بالتنصل عن دورها في استحقاقات عملية السلام، بل ايضا في ممارستها السياسية المستندة على رصيد طويل من التلاعب بالقوى السياسية الشمالية المعارضة، وما تنصلها من مواقفها مع تحالف احزاب مؤتمر جوبا ببعيد.
ولئن كان هذا الحال مع الحزبين الحاكمين، فحال قوى المعارضة الاخرى اسوأ واضل سبيلا ،شأنها لا يحتاج الى كشف حال، وهي تظهر كل يوم عجزها عن تقديم بديل لتغيير حقيقي مطلوب بشدة، وقد تحولت من رصيد مطلوب منه ان يقدم املا الى مشارك اصيل في حالة الهرج والمرج السياسي، وتكشف كل يوم عن ضعفها وقد تحولت الى لقمة سائغة يتلاعب بها شريكا الحكم، يستخدمونها كيفما شاءوا دون ان تتعظ او تتعلم شيئا، وتحولت الى متفرجة على وجه اليقين ما ان كانت تشارك في الانتخابات او تقاطعها، دعك من ان تكون قادرة على تغيير المعادلة الراهنة، وحتى الهدف المشترك الذي يجمعها نظريا لاسقاط حكم المؤتمر الوطني، وهو على اية حال لا يمكن ا ن يكون برنامجا في حد ذاته، تفتقر الى الارادة السياسية ليحملها على التحالف من اجله، وتحرك بعض قوى المعارضة فقط بدافع تصفية الحسابات مع المؤتمر الوطني لا يصلح ابدا لأن يكون برنامجا يعتد به، وما تحتاجه البلاد حقا ليس اسقاط هذا الطرف او ذاك، بل برامج سياسية فعلية قادرة على التصدي لمهمة مصيرية هي انقاذ البلاد من مصير التشتت الذي ينتظرها.
وهذه الصورة القائمة للمشهد السياسي ليست من باب التشاؤم بأية حال ولكنها صورة واقعية لحقيقة ما يجري في الساحة السياسية بدون رتوش او تجميل، ومن عجب الا يراها الناس على حقيقتها، ليكتفوا بالتفرج على المصير المجهول الذي تساق اليه البلاد على ايدي طبقة سياسية تفتقر الى الورع الوطني. والوعي بهذا الوضع المأزقي امر لا مناص منه للبحث عن السبل الحقيقية لتجنيب البلاد مخاطر الصراع العبثي على السلطة، حتى لا يصحو السودانيون وقد تبخر وهم أن الانتخابات المقبلة ستلد وضعا اكثر مشروعية واستقرارا

ازمة المياه بولاية الخرطوم ..معاناة مستمرة
منذ اكثر من شهرين والخرطوم تعاني في اغلب مناطقها العطش وخاصة في المناطق الطرفية..
وعود كثيرة من الهيئه بحل الاشكال وشكاوي وتذمر من قبل المواطنون الذي قالوا انهم فقدوا الثقة في ادارة هيئة المياه..
وامنيات شتي بتوفر المياه في الولاية خاصة مع اكتمال العمل في محطة المنارة..
هذه المعاناة دفعت سكان بعض أحياء أمدرمان للاعتماد على خدمات عربات الكارو التي تبيع المياه بأسعار مرتفعة بلغت العشرين من الجنيهات أحيانا، وهو ما عجزت عنه الكثير من الأسر ذات الدخل المحدود.
معاناة متواصلة لم تنفع معها الوعود التي وصفها أغلب المواطنين بالمضللة والكاذبة، مما لزيارة الصحف اليومية احتجاجاً على انقطاع المياه ومناشدة للمسئولين لرفع المعاناة عنهم بعد أن تحولت حياتهم إلى جحيم.
و تعاني مناطق امبدة جنوب من أزمة مياه حادة منذ فترة طويلة قاربت الشهرين على حد قول بعض السكان الذين استطلعتهم (ايلاف) حيث أفاد السر محمود أن أزمة المياه مستمرة بغض النظر عما تداولته الصحف من قطع أو توقف لمحطات المياه العاملة بسبب تركيب عدادات دفع مقدم للهيئات العاملة في المنطقة، وقال:” إن المياه بالحي مقارنة بجيرانهم أفضل بكثير باعتبار انه المصدر الوحيد الذي يمدهم بالمياه رغم قلتها، وأضاف:” إن شبكة المياه بالحي جديدة حيث لم تعرف المنطقة المياه إلا في السنين الأخيرة، إلا أن بعض إفراد الحي يشكون من قطوعات؛ تفيض علينا ثلاثة أيام، ومثلها مفقودة ، مما اضطر السكان إلى تركيب وابورات شفط، ومع ذلك فإن المياه لا تأتي إلا ليلاً، وخط المياه غير مستقر، وأضاف صاحب أحد محلات البِقالة واسمه عبدالرحيم بابكر: (أن شح المياه يضع المواطنين في حيرة، في الوقت الذي تتوافر فيه المياه لجيرانهم, إذ يقوم بعضهم بحفر توصيلات المحطة الفرعية في نهاية الشارع، ويعيد نظافتها على نفقتهم الخاصة في محاولة يائسة للحصول على المياه،) وقال:” إن المشكلة مستمرة لأكثر من سنة، ومعظم السكان مقتنعين تماماً، إن المياه لا تأتي نهاراً وحتى في الفترة المسائية فإنها تتوافر لمن بحوزته وابور شفط فقط، ويعاني البقية الأمرين.)..
وفي السياق قال المواطن ابراهيم ميرغني من سكان الحارة التاسعة شمال بامبده:” إن مشكلة المياه متجذرة في المنطقة منذ أمد بعيد حيث لم يعرف السكان استقراراً للمياه منذ سنوات، وأشار إلى أن الهيئة دائما ما تتعذر بأعذار غير مقبولة، ففي الخريف مثلاً تتوافر المياه غير النقية وذات اللون والرائحة الكريهة ليظن المواطن أنها مياه الأمطار وتأثيرها على الشبكة، وفي الشتاء تكثر انفجارات التوصيلات الأرضية داخل الأحياء ولا يلقي لها بالاً ولا ينظر في البلاغ دون متابعة، وبعد دفع مصاريف الصيانة، وقال:” إنه وفي فصل الصيف فحدث ولا حرج؛ لا مياه ولا كهرباء إلا من رحم ربي، ويضطر المواطن المغلوب على أمره إلى اللجوء إلى عربات الكارو ذات الأسعار الاستفزازية) على حد تعبيره،
واضاف ابراهيم (في السنة الماضية كانت تجوب الأحياء عربات نقل المياه وهي تتبع للمحلية ويتم توزيع المياه بصورة عشوائية وهو ما افتقده المواطن لهذا العام، رغم ما يعانيه من ركض وراء العربة ومعاناة في نقل الكميات المتحصل عليها،) وأردف( إن أي قرار يصدر من هيئة المياه لا نلقي له بالاً باعتبار أن المشكلة ما زالت قائمة) .
الطاهر سراج صاحب أحد عربات الكارو العاملة في الحي لنقل المياه، إن صعوبة الحصول على مياه نقية هو السبب الرئيس في ارتفاع أسعار الجوز من جركانات المياه والتي تتراوح ما بين (1ـ 2) جنيه في بعض الأوقات وأشار إلى أن أكثر المناطق التي تفتقر إلى المياه وتمثل سوقاً دائمة للبيع بسرعة، هي الحارات ( 6،7، 8، 9، 14،16 ،17) أي منطقة أمبدة جنوب تحديداً، وأضاف:” إن معظم السكان يشربون مياه الآبار غير صالحة للاستعمال لانخفاض أسعارها، مشيراً إلى صعوبة الحصول على مياه نقية والمعاناة في الوصول إلى أماكن المياه والتي تدفعه إلى قطع مسافات طويلة يتجه خلالها شرقاً مما ينصب سلباً على الأسعار، وقال:” إن مياه (حمد النيل) تحتاج إلى صبر وجلد حيث ننتظر الحصول على برميل المياه منذ الصباح الباكر ولطول الصفوف وفترة الانتظار وصعوبة العودة مرة أخرى يضطر الشخص إلى مضاعفة الثمن أحيانا وأردف:” إن المسؤول عن المحطة يأخذ ما بين 2 ـ 3 جنيهات، لكل عربة،
ويظل النداء موجه الي هيئة مياه ولاية الخرطوم وتنضم كل الاصوات لاصوات مواطني اطراف الولاية (لا تتركوننا نموت عطشا والمياه بين ايدينا)

يلعب القطاع الاقتصادي غير المنتظم دوراً كبيراً في الدول النامية بالرغم من عدم الاهتمام بهذا النشاط وعدم رعايته من قبل الدولة وعدم توفر البيانات والإحصاءات عنه والتي تعتبر الركيزة الأساسية ونقطة الانطلاق للاهتمام بالنشاط ودعمه ليلعب دورالمنوط به في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل سياسة الهيكلة والخصخصة التي تنتهجها الدول والنقص في سوق العمل الرسمي وتدني الاجور.
يعاني هذا النشاط من مشاكل محددة تختلف حدتها من دولة لاخرى وداخل الدولة الواحدة من الريف الى الحضر غير ان العمالة فيه تنتج سلع وخدمات كثيرة ومفيدة وان كانت لا تتفق احيانا مع ما يطلبه المواطن.
ماذا يحتاج؟؟
إن القطاع الاقتصادي غير المنظم يتسم بعدة عناصر تحدد هويته فهو حسب تعريفات منظمة العمل الدولية انه قطاع للوحدات الانتاجية الصغيرة نسبيا والتي يعمل فيها ستة اشخاص او اقل وتكون ذات طبيعة أسرية و يتميزالقطاع الاقتصادي غير المنظم في السودان بتنوعه وتتركز اغلبيتة فيما يتعلق بالمجال الزراعي في الريف ومجموعة الاعمال الصغيرة في المدن حيث ان بائعات الشاي وماسحي الاحذية وبائعي الخضر والفاكهة يدخلون في لب هذا القطاع وبما ان هناك بعض التعريفات التي يتبناها مفكرون في منظمة العمل الدولية تضيف الى عناصر القطاع غير المنظم عنصر عدم دفع الضرائب وعدم وجود أوراق وتراخيص رسمية لهذا القطاع مما يتطلب النظر في ذات الاتجاه.
سر الانتشار
إن سبب ضعف وتدني الاجور والمرتبات في العديد من مؤسسات وهيئات القطاع العام ادى الى لجؤ بعض العاملين به الى العمل في القطاع غير المنظم الهامش، حيث يمكن ان يرتفع الدخل فيه حوالى 4 الاف جنيه شهريا وذلك ما ساقه الخبير الاقتصادي دكتور كمال محمد الحسن ان الحكومة عجزت خلال السنوات الماضية في توفير فرص عمل كافية لالاف العاطلين وللراغبين في العمل كنتيجة لضعف الاستثمارات التي يمكنها ان تخلق المزيد من الاعمال مما ادى الى اتساع وكبر حجم القطاع غير المنظم او ما يطلق عليه بالقطاع الهامشي حيث استطاع هذا القطاع ان يستوعب اعداد هائلة من العمالة الوافدة من الريف وفي ذات الوقت اولئك الذين سيتركون العمل في القطاع الحديث او المنظم بشقيه العام والخاص واضاف ان ضعف الاجور والمرتبات في الكثير من المؤسسات وأثار كمال الى ان تمتع القطاع الهامشي بالمرونة وانسياب في وظائف الاعمال وفي الدخول التي يوفرها حيث تتراوح دخول الاعمال فيه مابين 4 الاف جنيه بالعملة الجديدة حسب دراسات تطبيقية اجريت عليه.
وذكركمال ان القطاع الهامشي على الرغم من علاته الا انه ساعد كثيرا في حل مشكلة البطالة في البلاد وبالتالي تخفيف حدة الفقر مما جعله أحد الاليات الفاعلة في مواجهة التزايد المستمر في اعداد الفقراء خاصة اولئك الذين يأتون من الارياف ولايجدون عملا في المدن التي وفدوا اليها.
وقال انه على الرغم من ذلك فان القطاع يعاني من مشكلات جمة اهمها عدم وجود تشريعات محلية تقلل نشاطه مما يؤدي الى تعرض العاملين فيها الى مضايقة السلطات المحلية اضافة الى فرض بعض الرسوم عليه رسوم لا تراعي في التباين في المستويات و الدخول فيها. ووضح من خلال هذا الحديث حسب ما ذكره كمال ان النشاط يعاني العديد من المشاكل المشاكل يجب علي الدولة الوقوف عندها وحلها..

واشنطن في انتظار شئ ما سيحدث في السودان …
أعاد تصريح الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي تناقلته وكالات الأنباء العالمية الأيام الماضية الذي لوح فيه بفرض المزيد من العقوبات على الحكومة السودانية على خلفية تعثر جهود عملية السلام في دارفور, أعاد فتح الباب لتساؤلات وتكهنات بشأن الأجندة الحقيقة للاستراتيجية التي أعلنتها إدارته في أكتوبر الماضي, ورؤيتها لطبيعة العلاقة مع السودان في ظل المعطيات السياسية الراهنة.

وعلى الرغم من أن السياق التي أوردت فيه وكالات الأنباء التصريح بدا وكأنه ينقل خبراً عن خطوة جديدة تعتزم فيها إدارة أوباما فرض عقوبات جديدة تعلى السودان, إلا أن القراءة المتأنية لمتن كلام اوباما في إجاباته على أسئلة طرحت عليه عبر موقع يوتيوب الالكتروني, تشير إلى أنه أراد التذكير بمواقف إدارته التي طرحتها في استراتيجيتها بشأن السودان, والوضع في دارفور خصوصاً, أكثر من أنه يتحدث عن إجراءات جديدة لإدارته بهذا الصدد. إذ يلاحظ أن أوباما حدث في أجوبته عن احتمالات وليس عن موقف محدد فقد قال بشأن جهود الولايات المتحدة لتحقيق السلام في دارفور (في حال لم تستجب الحكومة السودانية فسيكون من المناسب استنتاج ان اسلوب التواصل غير ناجح وان علينا ان نمارس ضغطا اضافيا على السودان من اجل تحقيق اهدافنا), مضيفاً أنه (في حال تحركت الحكومة السودانية لتحسين الاوضاع على الارض ودفع عملية السلام ستكون هناك حوافز، كما انها في حال لم تفعل فستكون هناك ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة والامم المتحدة). وتمنى اوباما أن (تتوصل كافة الاطراف الى اتفاقات لمعالجة المأساة الانسانية في هذه المنطقة). وختم اوباما حديثه بالقول إن (الخطوة القادمة في هذا الوضع الصعب هي اجراء كل الوساطات الممكنة للتوصل الى اتفاق سلام دائم بين المتمردين الذين ما زالوا في دارفور وبين الحكومة السودانية).

والقراءة المتمعنة في هذه الأجوبة مهمة لجهة أنها تكشف بوضوح أن الرئيس أوباما كرر المواقف نفسها التي أوردها في بيانه الذي أصدره عند إعلان إدارته لاستراتيجيتها تجاه السودان قبل نحو ثلاثة اشهر, ولم يعلن أنه بصدد اتخاذ إجراءات جديدة محددة لفرض عقوبات على السودان, ولا تعدو أن تكون أكثر من تذكير باستراتيجيته حيال السودان والتي ترتكز على سياسة الحوافز التي تشجع على التعاون والعقوبات في حال استمرار الوضع (المفجع والصعب للغاية في دارفور) على حد وصف أوباما.

ولعل السؤال الذي يقفز للأذهان هنا ما هي دلالة هذه التصريحات في هذا التوقيت بالذات ما دام أنها حمالة أوجه ولم تتضمن مواقف جديدة, وهل للأمر صلة بمفاوضات الدوحة المتعثرة, أم بالمحكمة الجنائية الدولية وقد جاءت قبل أيام من موعد قرارها بشأن استئناف المدعي العام لويس مورينو أوكامبو لإضافة تهمة ارتكاب الإبادة الجماعية للائحة اتهاماتها للرئيس عمر البشير, أم للأمر صلة بالانتخابات العامة الوشيكة في السودان؟.

من المهم الإشارة هنا إلى أن الخارجية الأمريكية ذكرت في بيانها بشأن استراتيجية أوباما تجاه السودان في 19 أكتوبر الماضي (سيقوم المسؤولون الكبار في عدد من الوكالات بتقييم مجموعة من مؤشرات التقدم أو تفاقم الأزمة كل ثلاثة أشهر، وسيتضمن التقييم الخطوات المتدرجة لتعزيز الدعم للتغيرات الإيجابية وعدم تشجيع التراجع. فالتقدم نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية سيجر معه خطوات تهدف إلى تقوية عزيمة من يطبقون التغيير. والإخفاق في تحسين الأحوال سيجر معه مزيدا من الضغط على من يرفضونه), وقد مر أسبوعان منذ انتهاء فترة الأشهر الثلاثة منذ إعلان الاستراتيجية دون أن تعلن الإدارة الأمريكية عن إجراء التقييم الدوري المفترض, أو على الأقل إلاعلان عن نتائج هذا التقييم إذا أجري بالفعل.

ويبدو أن ذلك قد أثار أنزعاج مجموعات الضغط الأمريكية المهتمة بالمسألة الدارفورية, إذ تشير معلومات أن الأسئلة التي أجابها عليها الرئيس أوباما, والتي طرحت عليه عبر موقع يوتيوب الالكتروني, ليست في الواقع سوى جزء من حملة تقودها مجموعات الضغط هذه لتذكير الإدارة بتعهداتها بهذا الشأن. وقد رأت الوقت يمضي دون أن توفي إدارة أوباما بما قطعته على نفسها في استراتيجيتها حيال السودان.

وقد كشف المبعوث الرئاسي الامريكي للسودان الجنرال اسكوت قريشن شيئاً من هذا حيث اصدر بياناً الجمعة الماضية بعد مرور أسبوع واحد على انتهاء فترة الاشهر الثلاثة الأولى من إعلان الاستراتيجية ذكر فيه أنه عقد اجتماعات مع ثلاثة أطراف من الناشطين في المسألة الدارفورية. في العشرين من يناير أي بعد يوم واحد من انتهاء فترة الاستراتيجية الأولى اجتمع قريشن مع ممثلي جماعات الضغط الرئيسية الأربعة (تحالف انقاذ دارفور), و(مشروع كفاية), و(شبكة التدخل ضد الإبادة الجماعية), ومجموعة (الإنسانية المتحدة).

وعقد المبعوث الأمريكي في اليوم التالي مائدة حوار مستديرة مع ثلاثين من المنظمات الإنسانية غير الحكومية العاملة في دارفور, ثم عقد في وقت لاحق اجتماعاً مع ممثلين ل(الشتات الدارفوري), وبالطبع كان الحوار مع هذه المجموعات المختلفة منصباً على ما تراه تقاعساً من قبل الإدارة الأمريكية في الوفاء بتعهداتها تجاه الوضع في دارفور, وللضغط عليها لاتخاذ إجراءات ضد الحكومة السودانية.

والملاحظ أن الجنرال قريشن اكتفى في تعليقه على هذه المداولات مع مجموعات الضغط الدارفورية بإيراد عبارات بلاغية من قبيل (كان الأسبوع الماضي وقتاً لمناقشة الانعكاسات, ووقتاً للاستماع), وقال إنه منذ إعلان اسراتيجية أوباما (دفعنا الأمور بالسرعة الكاملة لتطبيقها, وإنجاز تقدم في السودان), لكنه لم يقل شيئاً يشير إلى النتائج المحرزة تحديداً, وانتهى بعد سرد أنباء اجتماعاته مع هذه المجموعات إلى القول بأنها كانت قيمة, وأن الرؤى التي طرحتها كانت مفيدة, وأنه سيأخذ في الاعتبار الأفكار والمقترحات, والأمور التي تثير قلقها في حسبانه (ونحن نضغط باتجاه تنفيذ الاستراتيجية لتحقيق السلام والاستقرار والإزدهار في السودان).

والواضح من سياق تصريح أوباما, وكذلك تصريح مبعوثه الخاص الجنرال قريشن, أن الإدارة الأمريكية ليست بصدد إعلان موقف محدد تجاه الحكومة السودانية في الوقت الراهن على الرغم من انقضاء فترة التقييم الأولى المقررة للاستراتيجية المعلنة, كما يشير إلى أنها ليست بصدد اتخاذ إجراءات محددة طبقاً لذلك, هذا على الرغم من أن واشنطن شددت بين يدي إعلان استراتيجيتها في الإلحاح على أهمية عنصر الزمن, وقد حذر أوباما نفسه في بيانه من أن السودان ( سيقع في مزيد من الفوضى إن لم يكن هناك تحرك سريع).

والجدير بالتذكير هنا أن أوباما حدد في بيانه أنذاك أن أولويته الأولى هي دارفور, والثانية الجنوب حيث ذكر (أولا ينبغي أن نسعى إلى وضع حد نهائي للصراع وانتهاكات حقوق الإنسان والإبادة في دارفور. وثانيا ينبغي تطبيق اتفاق السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان من أجل خلق إمكانية سلام طويل الأمد), ومع ملاحظة حدوث تقدم كبير في مسألة الجنوب بالتطورات المهمة التي حدثت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بإقرار القوانين اللازمة نحو التطبيق الكامل لاتفاقية السلام الشامل, خاصة قوانين الاتسفتاء على تقرير المصير والمشورة الشعبية للمناطق الثلاثة, فإنه لم يحدث أي تقدم يذكر بشأن الأولوية الأولى لأوباما وهي إنهاء أزمة دارفور, فمفاوضات الدوحة تراوح مكانها ولا تبدو هناك بارقة أمل في حدوث مفاوضات تفضي إلى تسوية نهائية, والمفارقة في هذا الخصوص أن الولايات المتحدة لم تقم بجهود حقيقية لدعم المفاوضات وتأمين جلوس الأطراف إلى مائدة التفاوض, خاصة في ظل غياب ضغوط قوية على الحركات المسلحة في دارفور التي تتسبب شروطها المسبقة فضلاً عن تشرذمها من استئناف المفاوضات بصورة جدية, ومن الصعب إلقاء اللوم, حسب المعطيات الموضوعية الراهنة, على الحكومة السودانية في عرقلة المفاوضات.

وما يثير التساؤلات حول جدية واشنطن في تحريك المفاوضات للوصول إلى تسوية سريعة للأزمة أنها تتخذ موقف المتفرج مما يحدث في الدوحة, ولا يبدو أنها مستعجلة فعلاً لضمان حدوث اختراق في العملية التفاوضية, فالمبعوث الخاص الجنرال قريشن أطلق تصريحاً لافتاً بوصفه ما يجري في الدوحة بأنه مجرد (علاقات عامة), في إشارة واضحة للتقليل من شان جهود التسوية الجارية هناك, والسؤال هو ما هي الخطوات الفعلية والضغوط التي تعهدت واشنطن بفرضها على الطرفين للتوصل إلى تسوية سريعة للأزمة؟, في الواقع لم تفعل شيئاً محدداً واكتفاء الجنرال قريشن بدور المعلق على ما يحدث دون اكتراث لعامل الزمن والإلحاح الذي تتحدث عنه واشنطن يؤكد ما ذهبنا إليه في مقالنا الاسبوع الماضي من أن تسوية أزمة دارفور ممنوعة بفيتو من واشنطن قبل الانتخابات العامة المقررة في أبريل, لأن حدوث اتفاق سلام شامل في دارفور في هذا الوقت بالذات يمنح حافزاً كبيراً للرئيس البشير المصر على دخول السابق الرئاسي متحدياً إجراءات المحكمة الجنائية والموقف الغربي المساند لها.

وقراءة مجمل مواقف الإدارة الأمريكية هذا يشير إلى ان واشنطن لا تريد اتخاذ أية مواقف حاسمة قبل الانتخابات, ويبدو أن حساباتها تعول على معطيات معينة متوفرة لها تشير إلى حدوث تطور ما في السودان قبل إجرائها, أو أنها تتوقع أن إجراء الانتخابات, التي تؤكد حرصها على إجرائها على الرغم من تحفظات الحركة الشعبية والمعارضة عموماً, قد تفضي إلى حدوث تغيير مهم في الخريطة السياسية, وفي معادلات السلطة الراهنة في السودان, ولذلك يبدو أن إدارة أوباما تفضل التريث في الوقت الراهن, ولذلك فوتت موعد المراجعة الدورية الأولى لاستراتيجيتها التي تتضمن ضرورة اتخاذ إجراءات محددة بحوافز أوعقوبات, حسب مدى تجاوب الخرطوم معها, وحاولت في الوقت نفسه التجاوب مع ضغوط لوبيات دارفور في الحد الأدنى بتصريحات تعيد التأكيد على منطلقات الاستراتيجية دون المضي إلى حد اتخاذ إجراءات واضحة.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن استراتيجية أوباما حيال السودان تبدو وكأنها تنحو مذهب (الواقعيين) الذين يعتبرون أن وصوله إلى البيت الأبيض يحسب لصالح رؤيتهم في السياسة الخارجية الأمريكية التي يرون أن الغرض منها يجب أن يكون لصالح (إدارة العلاقة مع الدول), إلا أن مجريات الأمور التي تشير إلى عدم حدوث تقدم مهم في عهد أوباما بين واشنطن والخرطوم, التي رحبت كثيرا بمقدمه وتفاءلت بمبعوثه قريشن, تؤكد أن سياسة أوباما هي اقرب إلى منهج المحافظين الجدد الذين تسيدوا عهد بوش الإبن الذين يعتقدون بان الغرض من إدارة السياسة الخارجية هي (تغيير طبيعة الدول), وليست إدارتها بطريقة إدارة الأعمال, وهو ما أعرب عنه أحد أهم صقور المحافظين الجدد بول وولفويتز الذي اعتبر في مقال له بمجلة (فورين بوليسي) أخيراً إلى أنه لا يمكن تجاهل المسائل المنعلقة ب(طبيعة الدول) في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية ( لان التكوين الداخلي للدول له تأثير ضخم على سلوكها الخارجي, لذلك يجب ان يكون لها اعتباراً ذا مغزى في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية).

والمعطيات المتاحة الآن في شأن العلاقات السودانية الأمريكية تشير إلى أن أوباما يتبنى في الواقع استراتيجية المحافظين الجدد في عهد بوش الإبن الهادفة إلى تغيير (تغيير طبيعة الدولة السودانية) وليس التعاطي معها بمعادلاتها الراهنة بدليل أن كل محاولات الخرطوم لخطب ود واشنطن بداية بالتعاون اللامحدود معها في حربها ضد الإرهاب, ومروراً بتبني الوصفة الأمريكية لتسوية قضية الجنوب, والتجاوب مع جهود تسوية أزمة دارفور لم يؤد أبداً إلى ما ترجوه الخرطوم تطبيع علاقاتها مع واشنطن, لأن المطلوب أمريكياً (تغيير طبيعة الوضع) وليس التعاطي معه إلا في حدود ما هو مطلوب لتحقيق ذلك.

تذبذب سوق العقارات ..السماسرة ام السكن الشعبي.؟؟
تواصلت حالة الركود التى تعايشها الاسواق خلال الفترات الماضية على سوق العقارات الذى يمر بمرحلة من الكساد والهدوء فى عمليات البيع والشراء والايجارات..
واتفق عدد من أصحاب محال العقارات على اسباب الركود التى ارجعت الى انعدام السيولة الذى تسببت فيه الأزمة المالية التى عمت جميع انحاء العالم، إلا أن اصحاب العقارات فى المناطق الطرفية كانت لهم اسباب اخرى بحانب الازمة، حيث ارجع صاحب (ابو اياد) فى منطقة ام درمان، اسباب الركود الى قيام المساكن الشعبية التى ساهمت الى حد كبير فى تخفيض الاقبال على الايجارات، مبينا ان المساكن «فى اشارة الى الشعبية» يقصدها العديد من ذوى الدخل المحدود للاقامة. وقال إن معظم هذه البنايات لا يسأل عنها اصحابها الا بعد وقت طويل، وتكون قبلة لهؤلاء المحتاجين، وفى الغالب الأعم وبعد ظهور صاحب السكن وفى حال الاتفاق يكون مبلغ الايجار رمزياً، خاصة ان تلك المنازل تفتقر فى كثير من الاحيان الى الخدمات الاساسية من صحة وتعليم وماء وكهرباء. واوضح ان الايجارات تتراوح ما بين الـ 200 جنيه- 500 جنيه للبيوت العادية، وترتفع كلما كان المنزل فى المناطق الوسطية القريبة من الخرطوم. واضاف صاحب «عقارات الامان» بنفس المنطقة، ان ضعف الاقبال والركود فى سوق العقارات يرجع الى العديد من الاسباب، ، منها اتجاه معظم اصحاب المساكن الى التعامل المباشر مع الزبون دون تدخل الوسيط، باعتبار محلات العقار ترفع من الاسعار باضافة مبالغ اخرى تتعلق بالعمولة، ودخول سماسرة «غير منظمين» لاتمام الصفقات بمبالغ وعمولات أقل، مشيرا الى خطورة مثل هذه الاعمال التى تؤدى الى ضياع حقوق الزبون فى كثير من الاحيان وفقدانه للوسيط فى حال وجود اى خلل فى المنزل المقصود.
أما فى مناطق الخرطوم فتعددت أسباب الانخفاض التى اوردها عمران احمد صاحب محل عقار بوسط الخرطوم، حيث قال ان الذى يحدث حاليا فى سوق العقارات يمكن ان نطلق عليه تذبذبا وليس ركودا، ففي منطقة الخرطوم تتأثر الحركة باسعار الدولار نسبة لأن الايجارات فى المناطق العظمى من الخرطوم خاصة الوسطى منها تتم بالدولار، وتسبب التذبذب الذى شهدته اسواق العملة فى الكثير من الخسارة للقطاع فى تلك المناطق نتيجة للتذبذب او الانعدام فى بعض الأحيان، بجانب ذلك تسبب طرد المنظمات الذى تم أخيرا فى فقدان العديد من الموارد. وقال إن الاسعار تراوحت ما بين 750 جنيها الى 1200 جنيه للمساكن العادية، بينما تراوحت أسعار ايجارات المباني الفاخرة والشقق ما بين الفي دولار و الـ 3 آلاف دولار، فى الوقت الذى انخفضت فيه الايجارات فى مناطق الكلاكلات والدخينات الى 200 جنيه وأحياناً الى 150 جنيها، ولا تتجاوز الاسعار الـ 350 جنيها.
ويختلف المشهد فى منطقة بحرى التى اتفق فيها اصحاب العقارات على الهدوء النسبى لعمليات الايجارات، وقال اسامة سليم سمسار عقار، إن منطقة بحرى من المناطق الوسطية ما بين الخرطوم وامدرمان، مبينا ان السوق بصورة عامة يتسم بالركود، ويعود ذلك الى انعدام السيولة وعدم تساوى دخل الفرد مع منصرفاته، الأمر الذى ادى الى ازدياد الفجوة، واصبح الأمر خارج نطاق السيطرة، ويحتاج الى معالجات سريعة. وتتفاوت الأسعار ما بين الـ750 جنيهاً الى 1500 جنيه، اما فى المناطق الطرفية فتتراوح ما بين 400 جنيه الى 500 جنيه للمنزل العادى. واضاف أن تلك المناطق تأثرت بقيام المساكن الشعبية التى أصبحت قبلة للمؤجرين.

هموم الناس
*مواطنو ام درمان ..مسلسل العطش
منذ ما يقارب الشهرين تواصلت ازمة مياه الشرب بالعاصمة القومية وبعض اطرافها رغم الوعود بحلها من جهات الاختصاص..
المواطنون يؤكدون انهم فقدوا الثقة في الهيئه القومية للمياه من كثرة ما وعدتهم..
وفي بعض مناطق امدرمان وصل سعر برميل الماء الي حدود ال 25 جنيها هذا ان وجد..
يناشدون جهات الاختصاص لانقاذهم من العطش وهم الذين يبعدون عن النيل مرمي حجر..
*مزارعو الجنوب ..المجاعه قادمة
ابدي عدد من مزارعي جنوب السودان تخوفهم من حدوث مجاعه جراء فشل الموسم الزراعي بسبب عدم توفر المدخلات وشح الامكانيات وتذبذب هطول الامطار وتقطعها..
ويشيرون الي انه حتي تلك الاليات والمتمثلة في عدد 55 جرارا والتي تبرع بها نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه عن النهضة الزراعية للمنطقة لم تصلهم
ويناشدون حكومة الجنوب بالتحرك لحل الاشكال حتي تنقذ المنطقة من العاقبة التي تنتظرها .. مؤكدين ان الوضع ينذر بكارثة ان لم يتم تداركه..
*مواطنو طيبة الحسناب .. السكن وسط الطيور..
مواطنو طيبة الحسناب يرفعون عقيرتهم بالنداء لحكومة محلية جبل اولياء لانقاذهم من الامراض المشتركة بين الانسان والطيور والروائح الكريهة المنبعثة من مزارع الدواجن الكائنة وسط المنازل فضلا عن الحشرات التي اصبحت تقاسمهم السكن وتسبب لهم المضايقات..
يطالبون بإبعاد المزارع من بين المساكن وتخصيص مكان لها بعيدا عن المنطقة..
*مزارعو الجزيرة .. قلة الايدي العاملة وشح المياه..
(حتي الان لم تصل مياه الري الي القنوات )
هذا ما اكده عدد من مزارعي الجزبرة وتحديدا مكتب (الكتير)
وقالوا ان المياه التي وصلت للقنوات لا تكفي لارواء ظمأ من يراقب انسيابها داخل الحواشات دعك من الزراعه..!
هذا فضلا عن علو تكلفة التقاوي والمدخلات الزراعية والغياب الواضح لادارة المشروع عما يحدث في الغيط بجانب ظهور ازمة جديدة لم يكن للمشروع بها سابق عهد وهي قلة الايدي العاملة
مشكلة كبيرة يعانيها مزارعو بعض المناطق في الجزيرة تقتضي وقفة الحكومة معهم حتي تنجح العروة الصيفية التي يعولون عليها كثيرا
*شرطة المرور ام شرطة الجبايات..؟
شكي سائقو المركبات العامة (هايس -امجاد- حافلات) من تعامل رجال المرور معهم فيما يتعلق بجانب المخالفات..
وقال عدد من السائقين ان رجل المرور اصبح لايهتم بسلامة الطريق ووارشاد السائق وانحصر دوره في توزيع ايصالات المخالفات التي يتصيدها ويوقع السائق فيها من اجل (قطع الايصال) ( وحافز التحصيل)
و يطالبون ان تقوم الشرطة بدورها المنوط بها ولا بأس من الغرامة علي المخالفات ..

Welcome to WordPress.com. This is your first post. Edit or delete it and start blogging!

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.